محمد ثناء الله المظهري

154

التفسير المظهرى

في أفق السماء وان أبا بكر منهم والعمر . وروى احمد والشيخان في الصحيحين عن أبي سعيد والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ان أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما ترون كوكب الدري الغائر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلى والّذي نفسي بيده رجال أمنوا باللّه وصدقوا الرسل - والآيات الثلاث يحتمل ان يكون من كلام السحرة في مقام التعليل لقولهم واللّه خير وأبقى - وان يكون ابتداء الكلام من اللّه تعالى تصديقا لقولهم - . وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى ( 76 ) حين أراد اللّه إهلاك فرعون وقوعه وإنجاء بني إسرائيل منه أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي اى سربهم ليلا من ارض مصر - هذه الجملة معطوفة على قوله ولقد مننّا عليك مرّة أخرى - وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً اى فاجعل لهم من قولهم ضرب له من ماله سهما أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا عمله قلت ويمكن تقدير الكلام فاضرب بعصاك البحر يكن طريقا فِي الْبَحْرِ يَبَساً صفة لطريق مصدر وصف به لا تَخافُ دَرَكاً قرأ الجمهور بالرفع والجملة في محل النصب على أنه حال من فاعل اضرب أو صفة ثانية لطريق اى أمنا من درك العدو أو طريقا مأمونا من الدرك - وقرأ حمزة لا تخف بالجزم على النهى أو على أنه جواب للامر وَلا تَخْشى ( 77 ) الغرق استيناف وعطف على لا تخاف والألف فيه على قراءة حمزة للاطلاق كقوله تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أو حال من فاعل لا تخف - ففعل موسى ما امر به وضرب البحر بعصاه فانفلق فكان كلّ فرق كالطّود العظيم وايبس اللّه الأرض فمروا فيها . فَأَتْبَعَهُمْ معطوف على محذوف يعنى فاسرى موسى بقومه فاتبعهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ الباء بمعنى مع والمعنى فاتبعهم فرعون نفسه مع جنوده حين اخبر ان موسى خرج ليلا مع بني إسرائيل - وقيل صيغة الافعال بمعنى الافتعال والباء للتعدية وقيل الباء زائدة والمعنى فاتبعهم جنوده - وهذا التأويل لا يدل على خروج فرعون بنفسه وكان قد خرج فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ اى من ماء اليم اى البحر وكلمة من للبيان أو للتبعيض اى بعض ماء اليم لاكله حال من قوله ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وفيه مبالغة والمعنى غطتهم ما لا يعرف كنهه الا اللّه - والضمير المنصوب في الموضعين لفرعون وجنوده وقيل الضمير الأول لفرعون وجنوده والثاني لموسى وقومه يعنى غشى فرعون وجنوده فغرقوا ما غشى